ابن عربي

403

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( التفكر جولان إما في المخلوقات وإما في الخالق ، وكلاهما غير مأمون العواقب ) ( 317 ) والطائفة الأخرى نزحت إلى ترك التفكر ، لأن التفكر جولان في أحد أمرين : إما في المخلوقات ، وإما في الإله . وأعلى درجات جولانه في المخلوقات أن يتخذها دليلا ، والمدلول يضاد الدليل ، فلا يجتمع دليل ومدلوله عند الناظر أبدا . فرأوا ترك التفكر والاشتغال بالذكر ، إذ هما مشروعان ، فإنه لو مات ( العبد ) في حال الفكر في الآيات لمات في غير الله ، وإن كان يطلبها لله ، ولكن لا يكون له مشهود إلا هي . - وإن كان ( العبد ) جولانه في الإله ليتخذه دليلا على المخلوقات والكائنات ، كما يراه بعضهم ، فقد طلبه لغيره ، وهو سوء أدب مع الله : حيث ما قصد النظر فيه إلا ليدله على حكم الكائنات ، ولو استندت إليه ، فما طلبه لعينه ، وإن ظن أنه يجول بفكره فيه ليتخذه دليلا عليه . فهذا غلط بين . فإنه لا ينظر